من السبت الى الخميس (8:00AM-2:00PM)
تواصل معنا : +9647716699096
قراءة في مشروع قانون مناهضه العنف الأسري
قراءة في مشروع قانون مناهضه العنف الأسري

قراءة في مشروع قانون مناهضه العنف الأسري

  • admin
  • 03:59:53
  • 1038

آثار مشروع قانون مناهضه العنف الأسري حفيظة الكثير من أفراد  المجتمع بين مؤيد وبين رافض للمشروع بالمجمل .فكان لابد لنا من وقفة نبين من خلالها رأينا القانوني بمشروع القانون وأهميته والملاحظات عليه و ايجابيات هذا القانون وسلبياته من وجهة نظر القانون .

فقد نشأت الحاجة لسن قانون العنف الأسري نتيجة لازدياد مظاهر العنف داخل المجتمع بصورة عامة والأسرة بصورة خاصة .وظهرت الحاجة إلى سن قانون يحمي إفراد الأسرة من العنف الممارس من بعض أفراد الأسرة على البعض الآخر منهم ،ونتيجة لعدم كفاية القوانين التي تعالج هذه الظاهرة مثل قانون العقوبات بالرقم ١١١لسنة ١٩٦٩،وقانون الاحوال الشخصية بالرقم ١٨٨لسنة ،وكفالة هذا الحق بموجب دستور جمهورية العراق .فالعنف الأسري أصبح يشكل مشكلة كبيرة في المجتمع العراقي وخصوصا بعد عام ٢٠٠٣حيث ازدادت ظاهرة العنف بشكل كبير ،وتشير دراسات واستقصاءات قامت بها وزارة التخطيط العراقية صدرت عام ٢٠١٢ أكدت على أن ٣٦ %من النساء المتزوجات أبلغن عن التعرض لشكل من أشكال الأذى النفسي من الأزواج، و٢٣%من النساء تعرضن للاساءة اللفظية ،و٦% منهن تعرضن للعنف البدني ،و٩% تعرضن للعنف الجنسي .

ونتيجة للحاجة الملحة لمعالجة ازدياد ظاهرة العنف الأسري ونتيجة مطالبات شخصيات قانونية ومجتمعية ومنظمات تعنى بحقوق المرأة ومناهضة العنف الأسري ونتيجة لذلك كله تم إعداد مسودة قانون مناهضة العنف الأسري. لذا أجد من الضروري بيان ايجابيات وسلبيات هذا المشروع للوقوف على الإيجابيات والدفع باتجاهها وإبراز السلبيات بغرض تقويمها وإيجاد البدائل لها .

اولا.   الإيجابيات

جاء مشروع القانون تحت مسمى مناهضة العنف الأسري ،والعنف الأسري يشمل كل أفراد الأسرة، الزوج وزوجته او زوجاته واحفادهم او أبناء احد الزوجين من زوج آخر. وهذا الأمر أجده من الإيجابيات كونه جاء خلافا لبعض قوانين البلدان المجاورة التي أقرت مثل هكذا قوانين ولكن تحت مسمى مناهضة العنف ضد المرأة وليس ضد الأسرة. فمشروع قانون مناهضة العنف الأسري العراقي يعالج حالة العنف في كيان الأسرة دون تمييز بين العنف الواقع على المرأة او الرجل او الطفل او الرجل او المرأة الكبيرة .كذلك شمل اولاد احد الزوجين من زوج آخر وهذا أمر مهم لما نراه ونسمع به من حالات  عنف وإساءة معاملة لهؤلاء الأولاد من قبل زوجة الأب أو زوج الأم.

كذلك من الإيجابيات شمول والدا الزوجين وهذا الأمر ضروري  ومهم لآنه يعالج حالة منتشرة وهي عقوق الوالدين وتعرضهم للطرد ورميهم في دار المسنين او في الشارع وتركهم بدون مأوى نتيجة خلافات داخل الأسرة.

كذلك شمل المشروع الاخوة والاخوات لكلا الزوجين على الرغم من وجود التحفظ لدينا على صياغة هذه الفقرة فكان الأجدر صياغتها بالقول .الاخوة والاخوات غير المتزوجين واللذين يسكنون مع الزوج أو الزوجة ويكون مسؤولا عن أعالتهم قانونا ،لان الاخوة والاخوات من المؤكد يشمل حتى المتزوجين منهم وهذا الأمر غير دقيق .

ثانيا. السلبيات

كل مشروع قانون جديد تظهر فيه سلبيات ولابد من النظر في هذه السلبيات وإيجاد الحلول والبدائل لها حتى يكون القانون بصورة ملائمة ويفي بالغرض الذي شرع لأجله. ومن خلال قراءة مسودة قانون مناهضة العنف الأسري سجلت بعض المأخذ على المشروع وهي وجهة نظر قد تكون صائبة وقد تكون مخطئة، ومن هذه السلبيات الآتي:-

  1. ذكرت المادة ١/اولا وفي معرض تعريفها المصطلحات الواردة في مشروع القانون ،تعريف العنف الأسري ،وعرفته بأنه(كل فعل او امتناع عن فعل او التهديد باي منهما ،يرتكب داخل الأسرة يترتب عليه ضرر مادي أو معنوي ).اجد ان هذا التعريف من الأمور الخطرة وغير الدقيقة في مشروع القانون كونه فضفاض ويحتمل التأويل ويدخل في نطاقه كل الأفعال والأقوال وحتى الامتناع عن  الأفعال ليشمل حتى البسيطة منها والتي قد لا تشكل في ذاتها صورة من صور العنف ويمكن استغلالها من احد الأطراف للتنكيل بالطرف الآخر لاتساع تعريف القانون للعنف الأسري كونه لم يحدد العنف المقصود تحديدا دقيقا لكي يكون محلا الشكوى ومحلا للحماية لمن يقع عليه هذا العنف.
  2. كذلك من الأمور المهمة جدا والتي تسببت في إثارة غالبية المجتمع ،ان المختصون بوضع مسودة القانون لم يأخذؤا بنظر الاعتبار مسألة حق التأديب المنصوص عليها في القرآن الكريم عن رب العزة والجلال وإشارة إليها السنة المطهرة في الكثير من المواضع ،فقد أعطى رب العزة للزوج حق تأديب الزوجة والأولاد ومن هم تحت ولايته فقد جاء في محكم التنزيل ((الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن.....)) سورة النساء الاية  ٣٤

فكان الأجدر أن تصاغ هذه المادة بصياغة تلائم عدم مخالفتها للنص الشرعي بأن يكون النص ..كل فعل ضرب او اهانة او اعتداء لفضي او معنوي زاد عن الحق الشرعي في التأديب يرتكب داخل الأسرة يترتب عليه ضرر مادي أو معنوي

 

  1. ما أشارت إليه المادة ١٢/اولا حول الاخبار عن جرائم العنف الأسري كان بالإمكان الاكتفاء بالأشخاص اللذين تعرضوا للعنف او وكلائهما والموظف والمكلف بخدمة عامة أو كل من قدم خدمة طبية او تعليمية أو اجتماعية، وعدم زج المنظمات غير الحكومية في هذا الأمر لانها ستفتح الباب للتدخل في الحياة الأسرية وجعلها مشروع للتدخل وحب الظهور على حساب الأسرة وستعقد الامور أكثر من حلها .

كما أن عدم إضهار هوية القائم بالاخبار والمشار إليها في المادة ١٢/ ثانيا هو أمر يجعلنا ننظر إليه نفس النظرة عن المخبر السري الذي كان ضحيته الكثير من الابرياء. فما دام القانون منظم بشكل رسمي وسليم فلماذا لا يتم الكشف عن هوية المخبر على أن توفر الحماية اللازمة له بدل هذا النص المبهم.

وفي النهاية اتمنى ان اكون وفقت في بيان بعض الأمور المهمة التي قد تنفع في سن قانون يكون له شأن وينتفع به المجتمع لا ان يكون عالة عليه ويزيد من الشقاق والتفكك داخل الأسرة ويعمق الخلاف بين الأطراف. وما اوردته من ملاحظات هو مجرد رأي شخصي للكاتب وليس مصادرة لحقوق الآخرين في النقد والتقويم. فرأينا قد يكون صوابا وقد يكون خطأ..والله الموفق

 

                                  الدكتور

قاسم بريس احمد الزهيري

مدرس القانون المدني في كلية بلاد الرافدين الجامعة

قراءة في مشروع قانون مناهضه العنف الأسري





En